محمد بن محمد بن عبد الملك الأنصاري الأوسي المراكشي

668

الذيل والتكملة ( السفر الخامس )

موضعه الصائر إليه بالإرث عن آبائه عن أجداده منذ زمن الفتح ، فكان دأب أبي عبد الله قبول هديته لتحققه طيب أصلها . ولما كان في بعض الأعوام ردها عليه وأبى قبولها ، فراب ذلك أبا العباس وشق عليه وغاب عنه السبب فيه ، فعمد إلى أبي عبد الله وساه عن موجب رد هديته ومخالفة ما عوده من قبولها فقال له : إنما صرفتها عليك لأنها ليست من مالك ، فابحث عنها . فرجع أبو العباس إلى منزله وسال أهله فأخبر أن ذلك العنب من جنة أحد جيرانهم ، وقيل له : أنا رأينا عنباً أكحل طيباً ليس لنا مثله ، فرأينا أن نهديه إلى الشيخ أبي عبد الله ونؤثره به ، فسري عن أبي العباس ما كان قد وجد في نفسه من ذلك وعلم أن الله سبحانه قد وقى وليه من تناول شبهة . وكراماته ومآثره كثيرة أثيرة وقد دون منها الزاهد الفاضل أبو بكر بن قسوم جملة صالحه في كتابه : " محاسن الأبرار في معاملة الجبار " . حدثني الشيخ السني أبو الحسن الرعيني - رحمه الله - قراءة مني عليه قال ( 1 ) : أخبرني الشيخ الصالح أبو محمد الشنتريني الفقيه ، قال : كان عندنا بإشبيلية شاعر يعرف بابي عبد الله البراذعي ، وكان يعمل أبداً على زيارة أبي عبد الله بن المجاهد - رحمه الله - فكان يعطيه في اليوم الذي يأتيه فيه نصف القرصة التي كانت قوته في يومين اثنين ، فإنه كان يدفع لي درهماً فيستنفق منه ستة عشر يوماً قرصة في يومين ، والقرصة حينئذ ( 2 )

--> ( 1 ) انظر الخبر في برنامج الرعيني : 93 ؛ والضمير في قال يرجع إلى ابن قسوم . ( 2 ) البرنامج : إذ ذاك .